علي العارفي الپشي
333
البداية في توضيح الكفاية
أن وجوب ذي المقدمة يكون فعليا حاليا . ففي هذه الموارد تكون المقدمات الوجودية للواجب ، لا المقدمات الوجوبية للواجب إذ هي غير مقدورة للمكلف ، واجبة قبل مجيء وقت الواجب كالغد للصوم والظهر للصلاة . لان المعيار في وجوبها فعلية وجوب ذي المقدمة وهي متحققة ، لان الشرط يحصل في وقته وفي موطنه ، ولهذا من الآن لا بدّ من اتيان المقدمات التي تفوت بعد حصول الشرط . فدفع الإشكال لا ينحصر بالالتزام بالواجب المعلق أو بالالتزام برجوع القيد إلى المادة لبا ، بل يمكن دفع الإشكال بناء على الالتزام بالواجب المشروط على نحو الشرط المتأخر . فإذا علم أن المعيار في وجوب المقدمة فعلية وجوب ذي المقدمة ، ففي كل مورد وجوبه فعلي يكون وجوبها فعليا أيضا ، وفي كل موضع ليس وجوبه فعليا لا يكون وجوبها فعليا أيضا . فلا بد حينئذ من تشخيص الموارد حتى يعلم الحال ، فيقال ان في الواجب المشروط بشرط سابق كالصلاة بالإضافة إلى دخول الوقت وبالإضافة إلى البلوغ والعقل ونحوهما ، أو بشرط مقارن كالصلاة بالإضافة إلى وجوب ستر العورة مثلا ، لا يكون وجوب ذي المقدمة فعليا قبل حصول الشرط ، ولهذا لم يجب تحصيل مقدمات هذا الواجب قبل حصول شرطه . نعم يكون وجوب الواجب مطلقا إذا حصل الشرط ، واما الواجب المشروط بشرط متأخر فلا بد من ايجاد مقدماته من قبل حصول الشرط المتأخر ، مثل ايجاد مقدمات الحج قبل يوم عرفة ، إذ يوم عرفة شرط لوجوب الحج ووقت لوجوبه ، لكن الشرط متأخر فقبل مجيء يوم عرفة لا بد من اتيان سائر مقدمات الحج من قطع الطريق وغيره ، فيكون واجب التحصيل ، لان الواجب المشروط بشرط متأخر يكون الوجوب فيه فعليا . وان كان الواجب استقباليا فمناط وجوب المقدمات قبل حصول الشرط موجود فيه ، فهي واجبة قبل مجيء وقت الواجب .